في أحدى أركان الكون السحيقة
حيث لا توجد حرارة, ولا حركة ولا حتى ضوء
يتوقف كل شيء عن التغير
لا يوجد هناك ماضٍ ولا مستقبل
فقط سكونٌ أبدي
ولكن هنا على كوكب الأرض
نشعر أن الزمن يجري كالسيل الجارف
لا يمكننا إيقافه أو حتى الالتفات خلفنا لاستعادته
هل تساءلت يومًا لماذا يحدث هذا؟
هل الزمن حقيقي، أم أننا مجرد ضحايا
لوهمٍ صنعته الفوضى؟
يقول القانون الثاني للديناميكا الحرارية
إن الكون يتجه دائمًا نحو الفوضى
أو ما يُعرف بالإنتروبيا
تخيل غرفة مرتبة بعناية كل شيء فيها في مكانه
ثم يمر إعصار صغير، فتتناثر الأشياء في كل مكان
لم نرى أبدًا إعصارًا يعيد ترتيب الغرفة كما كانت!
هذه هي طبيعة الكون
من السهل جدا حدوث فوضى
ولكن ليس من السهل إقامة النظام
قيام النظام يتطلب عمل واعي
والطاقة للعمل الواعي تأتي من الفوضى
تخيل أنك في غرفة معزولة تمامًا عن أي مؤثرات خارجية:
لا ضوء، لا حرارة، لا صوت
بعد مدة، هل ستعرف كم من الوقت قد مضى؟
ساعتان؟ يوم؟ أسبوع؟ لن تستطيع التمييز،
لأن دماغك يعتمد على التغيرات الخارجية ليحدد تدفق الزمن.
في مركز الثقوب السوداء
حيث الجاذبية لا نهائية
وحفرة لا قاع لها
يتمدد الزمن إلى ما لا نهاية بالنسبة للمراقب الخارجي
أي شيء يسقط داخل الثقب الأسود يبدو وكأنه يتجمد في الزمن
غير قادر على التحرك للأمام
في تلك النقطة تفقد فكرة الماضي والمستقبل أي معنى حقيقي
إذا وصل الكون إلى مرحلة الموت الحراري
حيث تتوزع الطاقة بشكل متساوٍ ولا يحدث أي تغير
سيختفي الإحساس بالزمن تمامًا
لأن كل شيء سيبقى كما هو إلى الأبد
وهنا ندرك قيمة الفوضى
ويمكننا أن نسميها النظام الأقوى والأعلى
إذا كان الزمن مجرد نتيجة للفوضى فهل يمكننا عكسه؟
هل يمكننا إعادة ترتيب الأشياء بطريقة تجعل الماضي يعود؟
كيف نعود إلى منطقة الجهل بعد المعرفة؟
هل تعود الكأس المكسورة إلى حالتها الأصلية؟
يحتاج ذلك إلى ترتيب كل ذرة بنفس الترتيب السابق
وهو أمر أقرب للمعجزة
الزمن كما نعرفه ليس إلا وهمًا لطيفًا صنعته الفوضى
لو كنا نعيش في عالم بلا تغيرات
لما عرفنا ما هو الماضي أو المستقبل
لكن لأن كل شيء يتغير، نظن أن هناك نهرًا زمنيًا يجرفنا إلى الأمام
في الواقع، نحن لسنا سوى ركابٍ
في مركبٍ يطفو فوق بحرٍ من الفوضى الجميلة
والموجات التي تدفعنا هي ما نسميه بالزمن
ربما، في يومٍ من الأيام، سنكتشف كيف نتحكم في هذا البحر
كيف نعبره في الاتجاه الآخر، أو كيف نوقفه تمامًا.
وحتى ذلك الحين، سيظل الزمن لغزًا، ووهمًا جميلاً
لا يمكننا إلا أن نستمتع به...
قبل أن يتلاشى إلى الأبد.
إرسال تعليق