هنالك هندسة في إهتزاز الأوتار وهنالك موسيقى في المسافات - فيثاغورس
قد لا تعرفون ذلك, إن فيثاغورس رغم إنجازاته وفضلهُ على عالم الرياضيات والهندسة إلا إنه لم يعلن عن أي كتاب وإن كل ما قدمهُ لتلاميذه هو بعض المقالات القصيرة التي وضع فيها أساسيات ومبادئ مختصرة لعلومه, وهذا ايضاً ما قام بهِ هرمس البابلي فإن ألواح الزمرد اللتي قدمها لم تكُ تحتوي على تفرعات عِلمية أو مناهج معقدة, بل مقالات قصيرة إختصرت كل علوم الخيمياء والمعرفة الباطنية.
ما هو في الأعلى كذلك هو في الأسفل - ألواح الزمرد
ربما تعرفون هذه العبارة الهرمسية الشهيرة التي تعلن لنا إن عالم السماء متجلي في عالم الأرض ومن أجل أن نفهم ما هو في السماء علينا أن نفهم ما يقع أمامنا في الأرض, لو نظرنا الى الأشياء المشتركة ما بين كل المخلوقات على الأرض سنجد إنها تتفق على السير مع الزمن وتتفق على أن تتحول بطريقة لا نهائية, فإن الأشياء المادية في الحقيقة لا تُفنى إنما تتحول بإستمرار من حالة إلى أخرى, وإذا إستمرت في التحلل سينتهي بها الأمر في عالم الهواء أو الأثير أو الطاقة.
هل رأيتم من قبل كائن حي عبثي غير قابل للتكاثر؟ حتى الكائنات الحية أحادية الخلية منحها الله القدرة على إستنساخ نفسها ذاتياً دون الحاجة إلى التجانس والتناسل, وبعضها منحها الله الخلود مباشرة مثل بعض انواع قناديل البحر, وذلك يدل على إن الأبدية مفروضة على كل الأنواع هنا وهي ظاهرة عند الحيوانات ايضاً من خلال التكاثر, فإن التكاثر جوهرياً هو عملية تخليد النسَب والمعلومات الجينية, وإن الإنسان حين يتكاثر هو في الحقيقة يَخلق نسخة طبق الأصل من نفسه وما إختلاف الوالدين عن الأبناء إلا بالمظهر ومسار الحياة, فإن المعلومات الجينية والتطورية على مدى ملايين السنين كلها محفوظة في داخل كل إنسان وهو يعرفها فطرياً سواء كان مدركاً أم لا ولكن تنشيط تلك المعرفة يتطلب بعض العمل والتدريب وبيئة خاصة وعلى حسب البيئة التي يعيش فيها الطفل ستتنشط في داخله شفرات جينية معينة, إما الخلود النفسي والروحي المنفصل عن الجسم فهو يكون تلقائياً عند رفع الذات عن عالم الحيوانات وفصلها عن الرغبة وبالتالي إيقاف عملية الخلود النسبي او التناسخ.
لماذا لا نرى في الطبيعة نصف دائرة؟ نصف ثمرة او نصف تفاحة؟ او حيوان ذو جانب واحد؟ او بإذن واحدة؟
هذا يدل على حكمة الله وتسييره لقوانين الكون بشكل عادِل وهندسة دقيقة لا مثيل لها, فشكل البيضة مثلاً يحمل أسرار عظيمة وهو الشكل الهندسي الوحيد القادر على حفظ ما بداخله وفصله عن كل التأثيرات الخارجية بما في ذلك الإهتزازات والأصوات!
الهندسة المقدسة الجزء الأول
البيضة والقبة الجيوديسية
من أقدس المباني وأكثرها غموضاً على مر العصور هي القبة والكثير من الحضارات القديمة قامت بتصميم المعابد على شكل القبة منها الحضارة الهندية حيث معابد البراهميون أو الهندوس, وكلمة قبة ذات جذور شرقية وأصلها "كابا" وتعني الرأس وهو أيضاً إسم يُطلق على بيت الرب براهما بوذا اللذي يحج فيه البوذيون ويقدسونه وكأبا تعني أيضاً في لغات شرقية أخرى القبعة او العمامة, ومن الأسباب التي جعلت القبة شكلاً مقدساً لدى بعض الأديان هو إنها تحفظ الصوت والإهتزازات في داخلها أي إذا همس أحد الأشخاص داخل القبة فإن كل من هو موجود تحت القبة سيسمعه وإن كان صوته منخفضاً, وسبب آخر هو إن القبة هي أقوى الأشكال الهندسية على الإطلاق وهي غير قابلة للكسر إلا من الداخل وهذا يعتمد طبعاً على التردد أو القطر كما هو موضح في الصور. فكلما كان التردد أعلى كانت القبة أقوى وغير خاضعة لأي تأثير خارجي أياً كان نوعه.
كما إن القبة لا تتأثر في الظروف الخارجية ولكنها تتأثر بما هو في داخلها بشكل مباشر, كذلك دماغ الإنسان فإنه لا يتأثر إطلاقاً بالظروف الخارجية وحتى الحواس الخمس فهي غير متصلة بالدماغ بشكل مباشر إنما عن طريق وسائط محددة ومحمية تماماً كشبكية العين لحاسة النظر وصيوان الإذن لحاسة السمع ...إلخ كل هذه الوسائل تُحدد المدخلات إلى الدماغ وتمنع دخول ما لا يحتاجه الإنسان في حياته البيولوجية, مثلاً رؤية الإلكترونات فإن الإنسان ليس بحاجة إلى رؤية الكهرباء وليس بحاجة إلى رؤية فوتونات الضوء وليس بحاجة إلى رؤية الطاقة ولكنه بحاجة إلى رؤية الضوء نفسه والشعور بالكهرباء والطاقة دون رؤيتها, كل ما يحتاجه الإنسان هو موجود في الخارج ولكن ما يمنع دخوله إليه هو "الحالة العقلية" والنظام الداخلي فكلما تغيرت حالة الوعي والنفس تغيرت حالة الواقع وتغيرت المدخلات السمعية والبصرية, يقول الرسول البوذي شين ران إن روح الإنسان تقبع داخل معبد براهما بوذا ولا يدخل المعبد شراً طالما كانت الروح نقية وتشع بالنور, وهذا يُبين لنا أهمية الحالة البوذية أو السكون الداخلي العقلي من أجل الوصول الى النقاء والسلام الداخلي أو طريق الأرض النقية.
يقول الإستاذ فرانز باردون إن للإنسان عقلان, العقل الأول للرجل في رأسه والعقل الآخر في قضيبه ويُرمز إليه بالخنجر وهو يعكس غريزة الرجل في حُب الإختراق والشجاعة وفتح مناطق جديدة لإمتلاكها, والعقل الأول للمرأة في رأسها والآخر في رحمها وهو يعكس غريزة الأمومة وحب الأحتواء والرغبة في العطاء ويُرمز إليه بالكأس ولذلك فإن الكأس والخنجر من أكثر الرموز السحرية إستخداماً في المذبح كما الزهرة والصليب, فالكأس في الهندسة المقدسة دائماً هو وسيلة إستقبال والخنجر هو وسيلة فتح وإختراق, كما إن القضيب وسيلة لإختراق عنق الرحم, فإن الخنجر وسيلة لقطع عنق الماعز في السحر الأسود, حيث ينهر الدم من عنق الماعز ليتم إستقباله مباشرة في الكأس, والغاية من ذلك هو القيام بهندسة عكسية للدماغ حيث كل ما يُوضع في الكأس مع دماء الماعز يمكن أن يتحول إلى إكسير (بناءاً على التعاليم السحرية القديمة).
في عالم السحر الأسود يتم تشبيه العلاقة بين الرجل والمرأة كالعلاقة بين المفتاح والقفل أو العلاقة بين القائد العسكري والمدينة, فالمدينة العامرة لا يفتحها إلا القائد ذو العقلية الغنية والثرية, والمدينة القوية لا يفتحها إلا القائد ذو العقلية السياسية والتفاوضية, ولكن في جميع الأحوال يبقى الخنجر هو سلاح للقتل المباشر أو سلاح غدر, عكس السيف فهو سلاح مواجهة غير مباشرة, لذا تقول السيدة ليلى وادل إن الخنجر هو سلاح السحرة والمخادعين والسيف سلاح العبيد والعصا سلاح الربانيين.
فالخنجر هو القضيب الحيوي المتحمس, والسيف هو القضيب الخاضع والمأمور, والعصا هي القضيب الروحي المتصل بالعقل والقلب والغدة الصنوبرية.
العمود والقبة في المساجد الإسلامية ايضاً لها أصول شرقية وقديمة قد يعود أصلها إلى أطلانتس, وهي رمزية جنسية أيضاً للقضيب والرحم, فالعمود هو وسيلة إتصال في العالم الخارجي والقبة هي وسيلة إتصال في العالم الداخلي - كما في جهاز الراديو. - سام علي
نرى أيضاً ذات الرمزية في المحطات النووية, فالقبة الجيوديسية تحمي المحطة النووية من المؤثرات الخارجية والعمود يحرر الطاقة الداخلية المنبعثة من المحطة. - سام علي
الهندسة المقدسة - مقدمة الجزء الأول
علم الهندسة المقدسة هو دراسة جوهرية وباطنية للأشكال الهندسية, كُل شكل نراه أمامنا يبين لنا خصائصه ومهامه الباطنية قبل خصائصه الظاهرية, ف مثلاً شاشات التلفاز والهواتف والحواسيب كلها مربعة وقد فرض عليها هذا الشكل لأسباب ميكانيكية علمية, ولكن لو رجعنا إلى علم الهندسة المقدسة البدائي والقديم سنرى إن من خصائص الأشكال المربعة والمكعبة إنها تحفظ الأشياء وتحبسها كخصائص الورقة والألواح الكتابية والرام أو الميموري والمكعب الحقيقي والمتساوي الأضلاع فمن خصائصه إنه يخلق حيزاً طاقياً مغلق بحيث لا يمكن الدخول إليه والخروج منه إلا بطريقة واعية, ومثال ذلك البيوت والغرف المكعبة فمثلا لا يمكن الدخول إلى مبنى مكعب إلا من خلال منفذ محدد موجود على احدى جهات المبنى, وبالتأكيد على المستوى الباطني الطاقة التي تتولد داخل الشكل المكعب لا يمكن أن تخرج منه لأنها ببساطة طاقة غير واعية ولا يمكن أن تعرف مكان المخرج او البوابة ولكن يمكن إخراجها فقط بمساعدة قوة واعية.
وعلى ذلك الأساس بُني جسم الإنسان وتشكلت أعضاؤه, فكل عضو من الأعضاء له شكلاً مميزاً يُحدد طريقة تعامله مع الطاقات الخارجية ويمنحه القدرة على تحرير الطاقات المضرة ومنعها بشكل تلقائي, كما قلنا بداية المقال إن طبلة الإذن والصيوان وشبكية العين والخلايا الحسية وأعضاء الشم والتذوق كُلها تحمل شكلاً مميزاً ونظاماً خاص يجعلها تسمع وترى وتحس بمجالات محدودة من الواقع المادي, لا ترى العين إلا 7 أطياف لونية ولا تسمع الإذن إلا الاصوات التي ما بين 20 هرتز و20 ألف هرتز وهذه ليست إلا نقطة صغيرة من كوننا الواسع اللا متناهي تقريباً, ,سنتحدث في الجزء القادم من سلسلة الهندسة المقدسة عن أسرار الأعضاء البشرية الأساسية وأشكال الفواكه والخضار وأواصر الذرات الكيميائية وكيف تؤثر على حياة الإنسان الباطنية وكيف يمكنها إختراق نظامه العقلي وتغييره.
- المدرسة العربية -
إرسال تعليق