facebook-new


 

زودياك كلمة مستخدمة حالياً للإشارة الى دائرة البروج وهي ذات أصل يوناني جذرها "زوي-ديون كوكلوس" وتعني حرفياً دائرة الحيوانات, عرف الأوائل بأن مواقع النجوم لم تكن عبثية لتشكل  صور تتشابه تماماً مع صور بعض الحيوانات والأشياء الأساسية في حياتنا...


إعطني نقطة ثابتة واحدة وسأحرك العالم من خلالها. - أرخميدس


يُخبرنا عالم الرياضيات الإيطالي أرخميدس من خلال هذه القاعدة أننا لو وجدنا نقطة ثابتة غير متغيرة فأنها ستكون النقطة الوحيدة اللتي لا تخضع للتقلبات الزمنية والوقتيات, بالتالي فأنها النقطة الوحيدة اللتي من خلالها يمكن أن نسيطر على كل حركة في عالمنا, دون قيود زمنية أو مادية. 


كما تعرفون أن كل شيء  موجود في العالم من نواة ذرة الهيدروجين إلى أكبر النجوم في الفضاء, كل شيء يتحرك بإستمرار وبإيقاع أو إهتزاز معين, صدق أو لا تصدق, لكن حتى كوب الماء اللذي تعتقد إنه مستكن فيه ذبذبة وتتحرك فيه الكهرباء بإستمرار, وهذا الإهتزاز يتأثر بأي إهتزاز يحيط به سواء كان صوت أو فكرة او ضوء...





يقول مرشدنا إن كل ذرة من الذرات هي ذرة مستقلة وكل نملة من النمل على الأرض هي نملة مستقلة, لها وعي خاص بها وحياة متكاملة يتجسد فيها كمال الله, يعتقد الإنسان إنه الكائن الوحيد اللذي يمكن أن يتجلى فيه الكمال الإلهي ولكن حتى النملة والبعوضة والبكتيريا لو قمنا بدراسة طبيعة وخصائص كل واحدة منها سنجد أنها تعكس عظمة الخالق, أي إن عظمة الله وقوته الظاهرة في الإنسان هي نفسها تماماً قوة الله داخل نواة الذرة او داخل نملة او أي كائن آخر الفرق الوحيد بينهما هو الصورة او الهيئة.


كل شيء هو الله, اللذي يعبد الحرباء واللذي يعبد الحجر واللذي يعبد القمر او البقرة هو في الحقيقة يعبد شكل من أشكال الله, ورأى الله من خلال هذا الشكل. - راما كريشنا


- حين نقول الشمس الداخلية فإننا نعني الذات العليا وحين نقول القمر الداخلي فنعني بذلك العقل, لأن العقل هو اللذي يأخذ نظرياته وأفكاره من الذات العليا بشكل طبيعي كما يأخذ القمر نوره من الشمس, لكن هذا لا يعني أن كل فكرة في عقلنا مصدرها الذات العليا لأن أغلب أفكارنا هي نتيجة عمل شخصي وليست أفكار عفوية, بالتالي هي أفكار وهمية  والقمر لا يمكن بأي شكل أن يضيء ذاتياً, والأفكار العفوية التي تخطر لنا دون تدخل أناني وشخصي او تقليدي هي دائماً أفكار بناءة وإبداعية تعكس طبيعتنا الروحية او أو طبيعة الذات العليا.


سميت الذات العليا عند المتنورين والخيميائيين العرب قديماً بـ"النفس الناطقة" ووصفها ابن العربي بوعاء الفيض الإلهي, لأن من خلالها نمسك ونأخذ رسالة السماء ومن خلالها ندفع هذه الرسالة الى العالم المادي, وهنالك طرق كثيرة للتلقي وطرق كثيرة للعطاء, فمثلاً التأمل أو الصلاة هي تلقي سواء كانت الصلاة مسيحية او بوذية او إسلامية ما يهم هو وجود إتصال وصلة بين الإنسان والقوة المركزية, وقيل أن من أشكال العطاء هو النَطق والقَلم او استخدام الكلمة بشكل عام, لأن الكلمات هي أوعية قد تكون مملوءة بطاقة معينة وتملأ قلب السامع او القارئ بنفس طاقة الأصل, لذلك فأن الكلام ليس تواصل مادي فقط إنما ايضاً تواصل روحاني وباطني, ويمكن من خلاله أن تؤثر في عالمك ومحيطك كما تؤثر الكواكب على الأرض.



الإيقاع الكوني

 


حين نقول أن الروح الفردية لكل إنسان هي مثال كامل للروح الإلهية فهذا لا يعني أن كل الأرواح متشابهة, هذا غير صحيح, كل روح هي الله, سواء كانت روح في بعوضة أو روح في دجاجة او روح في بكتيريا, وجود الله مستقل في كل كائن, لذلك كل روح هي روح مستقلة ولها خصائص إلهية وعالم خاص بها, ببساطة لأن قوة الله لا نهائية, فهل تعتقد أن الله الأكرم والأعظم يمكن أن يتردد في منح قوته الأزلية لكل مخلوق على هذه الأرض؟

على الرغم من أن كل إنسان لديه قوة لا نهائية في داخله, إلا إن الصورة أو الهيئة المادية هي التي تحدد الخصائص والقوى الإلهية الظاهرة, وهذه الخصائص ببساطة يتم تحديدها من خلال الأفلاك والأبراج أو المخلوقات السماوية الصاعدة والتي لها مراتب عليا في الهرم الكوني, ولكن قبل كل ذلك يتم تحديدها بقانون الكارما,

كل روح نشطة في أي جسد انساني او حيواني لها موقع في الهرم الكوني, والكل رائح نحو الإتجاه الصاعد, مبدأ الكيمياء الروحية هو ببساطة تحويل الإنسان من مرحلة الإنسان الحيواني الى مرحلة الإنسان النجمي او الإنسان الإلهي, وهذا يكون من خلال التخلي عن أصولنا الحيوانية, يقول العلم الحديث أن الإنسان تطور من السمك ثم الزواحف ثم القرود ونحن نؤمن بذلك لأن هنالك أدلة تؤكده, وكذلك روحياً فأن الأرواح الصاعدة يمكن ان تنتقل الى جسد آخر أكثر رقاءاً بعد الموت, والأرواح الدنيئة تنتقل الى جسد أكثر محدودية.

من خصائص الصورة الإنسانية (الجسد البشري) إنه أشبه بمركبة متعددة الأبعاد, أي في ظروف خاصة يمكن أن يتحول الجسد من حالته المادية الى حالته الكهربائية ليصبح إنسان فوق المادي,
وهذا ما حاولوا أن يخبرونا عنه الخيميائيون على مر العصور.

أصبحنا الآن نعلم إن كل روح هي روح مستقلة وكل إنسان مولود له إيقاع (او إهتزاز) خاص به, وعلى أساسه يؤثر الإنسان في محيطه والعالم بشكل من الأشكال, كما تؤثر اهتزازات النجوم والكواكب على محيطها, ولا يمكن بأي شكل أن يخرج الإنسان من مداره أو إيقاعه الطبيعي, لأنه إذا حاول الخروج ستتوقف حياته عن النمو والحركة.


الإنسان الموسيقي يولد موسيقياً, والعالِم يولد عالِم, والكاتِب يولد كاتِب, لا أحد يحقق شيء, أنت هو أنت ببساطة, وما يجعلك تكون كما أنت, هو القوة الإلهية المتكاملة والحكيمة.






الطبائع الأربعة

الرطوبة والبرودة والحرارة واليبوسة

أو المائية والهوائية والنارية والترابية

وهذه الطبائع تظهر من خلال أربعة قوى ميكانيكية داخل الطبيعة

وهي الجذب والتمسك والهضم والدفع


كل برج من الأبراج او كوكب من الكواكب وكل مولود له طبع متعلق بأحدى هذه العناصر,  وبناءاً على ذلك فأن كل ما يجذبه الإنسان لحياته من أحداث او أشخاص, وكل ما يجذبه الإنسان لعقله هو متوافقاً تماماً مع طبيعته الباطنية, وكل ما يتمسك في حياة الإنسان هو الأنسب لطبعه ولا يمكن أن يندفع إلى الخارج إلا بعد أن يتم هضمه (او تحليله بوعي روحي ومعرفة أصله).

وعملية الإندفاع تمثل عملية الولادة, ولادة فعل أو معرفة أو ولادة جسد النور في حياتنا بعد هضم النفس الحيوانية.


مشكلة الإنسان هي حين لا يؤمن بحقيقة إن الله هو المدبر ومهندس كل الأمور في حياتنا وإنهُ النقطة الثابتة الوحيدة اللتي على أساسها يتوفّق الكون بنسب دقيقة مرتبة ومثالية, وكل من يخرج من هذا الوفق الكوني سيختفي الجمال السحري من حياته.


 بناءاً على ما سبق ذكره, فأن الطبيعة محكومة بأربعة عناصر وأربعة حالات وأربعة عوالم وتقنيات ميكانيكية... وهي صور بسيطة للمفاتيح الأربعة للوعي الخيميائي, اللتي من خلالها يفهم الخيميائي حقيقة التغيرات داخل الطبيعة ويختبر حقيقة السحر. اقرأوا ما ذُكر أعلاه أكثر من مرة.


- الرطوبة, ترتبط بالأرض


كل ما هو رطب في الأرض يحتوي على شكل من أشكال الماء, وكل ما فيه ماء فيه حياة, أي حرفياً كل شيء يحوي بداخله ماء بشكل طبيعي فهو كائن حي, ويمكننا أن نعرف ذلك ببساطة من خلال لون الدخان, فأينما كان الدخان الأبيض دلّ على وجود الحياة داخل الجسم المحروق, ف مثلاً اللحم والنباتات والخشب والبخور حين حرقها يخرج منها الدخان الأبيض, بينما لو حرقنا أي شيء آخر مصدره ليس من الطبيعة الحية سيكون دخانه أسود, والدخان الأسود يدل على احتراق الأنا, كلما زادت الرطوبة في أعضائنا الجسدية دلّ ذلك على قوة الحياة والصحة الجيدة, فالرطوبة في الفم والأنف تعني قوة الجهاز المناعي, والرطوبة في المعدة تعني قوة الجهاز الهضمي, والرطوبة في الشعر والوجه تدل على سلامة الدورة الدموية, وكل الرطوبة ترتبط بنشاط الغدد الصماء وارتفاع القوة الجنسية.


- اليبوسة وترتبط بـ زحل


وهي كل ما طبيعته جافة أو جامدة وميتة, أي شيء يفقد المياه يصبح يابس وميت ويقع تحت حكم زحل واللذي بدوره يقوم بإرسال الفطريات والجراثيم والأفكار السلبية لتحليل الأشياء الميتة, أقرب مثال لليبوسة هي العظام وأطراف الأظافر والشعر وكل ما لا يصل إليه الدم او مياه الحياة, لذلك فمن الطقوس التي يلتزم بها الخيميائيون وتلامذتهم هي قص أطراف الشعر والأظافر كل أسبوع, كل مشاكل الشعر والأظافر وآلام العظام تدل على الخمول والجمود أو الطاقات السلبية المتعلقة بكوكب زحل مثل الحسد وبعض القوى السحرية, وكما تحدثنا في مقدمة سلسلة الكيمياء الروحية فأن الشعر يتعلق بشكل مباشر بالعواطف السلبية, والعواطف السلبية تساهم في نمو شعر الرأس واللحية بسرعة, وفي بعض الحالات تساهم هذه  المشاعر في توقف انتاج صبغ الميلانين من قبل الغدد وبالتالي يمكن أن يتحول شعر الإنسان الى الأبيض فقط بسبب الحزن.



الكثير منّا ممن يعانون من آلام العظام والمفاصل, والسبب الرئيسي لذلك هو عدم ممارسة الرياضة ونادرا ما يكون بسبب النظام الغذائي, يقول أحد معلمين الطب الصيني القديم أن الجسد مثل الآلة الموسيقية, كلما توقف عن الحركة في وضعيات مختلفة فأنه مع الزمن سيصبح غير قادر على عزف كل الأصوات, ممارسة رياضة اليوجا وتحريك الجسم بوضعيات مختلفة يعزز الدورة الدموية ويجعل الدم يتدفق في كل أنحاء الجسم.




- اما الحرارة فترتبط بالأثير والشمس


يجب أن تعلم إن أهم خواص الحرارة إنها تُصلح وتُطهر, فهي تحول اليابس الى دخان وتطهر المياه من الشوائب, فمثلاً حين نقوم بتسخين وعاء يحتوي على ماء ملوث بالملح فبتأثير الحرارة سنحصل على بخار حين يتم تقطيره نحصل على ماء نقي خالي من الملوحة, بينما سيبقى الملح في قاعدة الوعاء, الحرارة بكل أشكالها تصدر من النار والنور سواء كان ظاهر أو غير ظاهر, والعواطف السوداء هي بخار ناتج عن حرق وتسخين النفس الملوثة.



الدائرة الفلكية والتنجيم





الإنسان هو الكائن الوحيد في الطبيعة اللذي  له خصائص بدنية وعقلية تمكنه من السحر والهيمنة على عالم الطبيعة والعناصر الأربعة وإستخدامها بشكل خلّاق وإبداعي.


من خلال تجسيد الذات العليا والقدرة على الفعل الواعي والإرادة الحرة, وهذه هي القدرة اللتي يتميز بها الإنسان عن كل الحيوانات البرية, يمكن للإنسان ان يعمل بالصنعة الإلهية او القيام بعمل بنّاء يوافق طبيعته,  وهذه هي غاية وجود الإنسان منذ البداية, لذلك وضع الله في قلب كل إنسان بصمة كما وضع في كف الإنسان بصمة لا تشبه أي بصمة أخرى.


للأسف بعض ممن يدعون التنوير في العصر الحالي لا يؤمنون في علم التنجيم وقراءة الكف على الرغم من كونها من أوائل العلوم اللتي أُعطيت للبشرية من خلال الكائنات السماوية, لكن من ليس لهم فهم استخدموها في الإحتيال وسرقة أموال الناس.


كما تعرفون أن لكل إنسان على الأرض بصمة خاصة فيه توجد في باطن الكف وفي الأصابع وهذه البصمة لا تشبه أي بصمة أخرى لأي إنسان, الخطوط في باطن الكف ليست متعلقة بالقدر والمصير كما يعتقد بعض الناس, إنما متعلقة بطبيعة مسار الحياة للشخص وهذا مرتبط بالطبيعة الباطنية للإنسان وإهتزازه الروحي, وتماماً مثل هذه البصمة مطبوعة في روح الإنسان والتي تتمثل في غاية وجوده, كل إنسان موجود هنالك غاية لوجوده يتميز بها عن أي إنسان آخر, فمثلاً موتسارت لم يتعلم العزف وتأليف الموسيقى إنما ولد بهذه الموهبة وهي مطبوعة في بَصمته الروحية, وبالفعل فأن موتسارت قام بتأليف اول سيمفونية وهو في سن الخامسة, كذلك بيتهوفن وتسلا وغاليليو وشكسبير وإينشتاين وغيرهم من العباقرة, جميعهم ولدوا عباقرة أو لديهم ميزة خاصة, لا أحد يولد إنسان عبثاً..


كل إنسان مولود يجب أن يكتشف نفسه قبل أن يذهب لتحقيق أي شيء, حين يكتشف الإنسان نفسه سيكتشف أيضاً أنه حالياً في المكان المناسب وكل ما يحتاجه ليكون "كما هو" متوفر في اللحظة الحالية.




هنالك أربعة علامات في باطن الكف تدل على مراحل التحول وأشكالها, فغالباً تظهر مراحل التحول على شكل مرض او صدمة او مشكلة معقدة في حياتنا, وهذه المراحل تسمى في الغنوصية "الليلة المظلمة للروح" وفيها يعيش الإنسان في حالة من الشك والقلق والإكتئاب, وفي ساعة من الساعات فجأة يتزايد "ألم التفكير" حتى تحصل الولادة وتشرق شمس الإنسان الداخليه بشكلها الجديد, كما تحدثنا في بداية المحاضرة, إن الولادة دائماً تأتي بعد عملية تمسك, وليلة الروح المظلمة هي ببساطة أن نجد أنفسنا ضعفاء ممسوكين بمرحلة او مشكلة أو مرض او قد نكون عالقين حتى مع شخص معين, عموما هذه المرحلة نسميها المرحلة الإنتقالية, وحسب ما قيل لنا أنها تحدث 4 مرات في حياة الإنسان وفي أعمار مختلفة, وكذلك 4 تحولات في كل عصر فلكي.





كل النجوم والكوكبات والمجرات تتحرك وترقص على إيقاع كوني, وولادتنا تحت تأثير كوكب أو برج معين هي جزء من هذا الإيقاع, أو التغيرات النفسية والروحية المفاجئة والسريعة والتي يعتبرها بعض الناس صدفة هي في الحقيقة نتيجة لتأثيرات حركة الكواكب والنجوم, وحين نقول كواكب ونجوم فلا نعني بذلك طاقة نووية او حجر كروي يطفو في الفضاء, لأن ما تراه هو جسد لكيان ذكي وواعي أكثر مما تتخيل وجميع الكواكب والنجوم تمتلك وعي مرتبط مباشرة في الشبكة الأثيرية ووعينا جزء من هذه الشبكة وليس هنالك أوقات محددة لإتصالنا بالكواكب والنجوم لأننا متصلون طوال الوقت, ولكن نتأثر بشكل كثيف حين اقتراب الكواكب أو حين تدخل مجال أبراجنا أو تصبح مقابلة للشمس فينعكس اشعاعها على الأرض بشكل مباشر وتؤثر الكواكب على مواليد كل برج بشكل مختلف.


إتصالنا مع الكواكب والنجوم يتشابه مع اتصالنا مع الناس فكلما كان الأشخاص قريبين منك كلما كان التأثير الإهتزازي والتخاطر الفكري أكثر كثافة ووضوح, وحين ينظر اليك شخص ما بشكل مباشر سيكون هنالك اتصال قوي وكلما كان الشخص إهتزازه أعلى كلما زاد تأثيره عليك وسيطرته, وقوة إرادته تجعلك مستسلماً تماماً إلى ما يقوله, هذا يذكّرنا في الجزء الثاني من السلسلة حين تحدثنا عن التسلسل الهرمي الكوني وكيف أن الكائنات الأضعف إهتزازاً تخضع بشكل لا إرادي للكائنات الأعلى إهتزازاً.


كنتم في "الجزء الثالث من أساسيات الخيمياء الروحية"



مع تحيات الأخ سام علي

المدرسة العربية

 


عبر عن حبك

التعليقات